1 -عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (اجلس فقد آذيت) [1] .
وهذا الأمر منه عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل لمّا رآه قد آذى الناس بتخطي رقابهم؛ وقد ورد عن بعض العلماء أنه يكره له - الإنسان - التخطِّي، إلا أن يكون إمامًا، ولا يجد طريقًا فلا بأس بالتخطِّي، وكذلك من لم يجد إلا فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، فلا بأس بذلك [2] .
والصحيح أن تخطي رقاب الناس حرام في الخطبة وغيرها، لهذا الحديث كما نقله النووي عن ابن المنذر، وتعليل ذلك أن الأذى يَحرُم [3] .
وكذا قاله الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - حيث قال: «ولا سيما - التخطيّ - إذا كان ذلك أثناء الخطبة، لأن فيه أذية للناس، وإشغالًا لهم عن استماع الخطبة، إشغال لمن باشر تخطي رقبته، وإشغالٌ لمن يراه ويشاهده، فتكون المضرة به واسعة» [4] .
وفي هذا الحديث يتجلّى الأمرُ من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل بالكفِّ عن هذا الخطأ وهو التخطيِّ لما فيه من الإيذاء والإشغال، فكان بهذا الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - تصحيحًا لفعل هذا الرجل.
(1) أخرجه أبو داوود - كتاب الصلاة، باب، تخطي رقاب الناس يوم الجمعة حديث رقم (1118) والنسائي - كتاب الجمعة، باب: النهي عن تخطي رقاب الناس ... حديث رقم (1398) وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة باب، ما جاء في النهي عن تخطئ رقاب الناس يوم الجمعة حديث رقم (1115) وفيه: (فقد آذيت وآنيت) 1/ 426. وقال الأرناؤوط في هامش زاد المعاد: 1/ 427. «وإسناده حسن» وجاء في هامش الشرح الممتع: 5/ 125، «وصححه ابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي» وصححه الألباني. في صحيح سنن ... أبي داوود برقم (1118) ، 1/ 307.
(2) ابن قدامه من الحنابلة في (الكافي في فقه الإمام أحمد) ت: محمد فارس ومسعد السعدني ط. دار الكتب العلمية بيروت 1/ 334، وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم 2/ 480.
(3) انظر المجموع شرح المهذب للنووي 4/ 421.
(4) الشرح الممتع على زاد المستقنع: 5/ 125.