1 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان معاذ بن جبل يصلِّي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجع فيؤمُّ قومه .. فيصلي العشاء فقرأ بالبقرة. فانصرف الرجل.
فكأنَّ معاذًا تناول منه، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (فتّانٌ، فتَّانٌ - ثلاث مرات -) أو قال: (فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا) ، وأمره بسورتين من أوسط المفصّل.
وعند مسلم: (فأتى - الرجل - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة) ، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ فقال: (يا معاذ أفتّان أنت؟! اقرأ بكذا واقرأ بكذا) [1] .
فدلَّ هذا الحديث على الإنكار على معاذ رضي الله عنه بسبب التأخير، وفي هذا الإنكار نوع شدة، وغضب مما فعل.
ومعنى الفتنة هنا، كما قال ابن حجر رحمه الله: «أن التطويل يكون سببًا لخروجهم من الصلاة، وقيل فتَّان: أي معذِّب لأنه عذَّبهم بالتطويل» [2] .
قال النووي رحمه الله: «ففيه الإنكار على من ارتكب ما يُنهى عنه، وإن كان مكروهًا غير محرَّم. وفيه جواز الاكتفاء في التعزير باللّام، وفي الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على أطالتها إذا لم يرض المأمومون» [3] .
وغضبه عليه الصلاة والسلام على معاذ بسبب التطويل لم يكن غضبًا شديدًا، كغضبه على الرجل الآخر - الذي سيأتي حديثه بعد قليل - بل كان للتعليم حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره التطويل في الصلاة، والمشقّة على المأمومين، كما جاء عنه الحديث بذلك، أنه قال: (إذا صلى
(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان، باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى حديث رقم (701) ، ومسلم كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء حديث رقم (465) .
(2) فتح الباري: 2/ 229.
(3) شرح صحيح مسلم 2/ 137.