فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 339

المطلب الرابع

منهج القرآن في عتاب النبي صلى الله عليه وسلم

لقد زكى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأدبه فأحسن أدبه، وأثنى على خُلقه فقال سبحانه {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] «وامتن على المسلمين إذ بعث فيهم رسولًا من أَنَفسِهم معدنًا، وأزكاهم خلقًا، يعز عليه ما يحرجهم، ويحرص على ما ينفعهم, الرأفة ديدنه والرحمة سجيته، كما وصفه ربه بقوله {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] » [3] .

والخلق العظيم الذي ذكره الله تبارك وتعالى في وصف نبيه هو الخلق الأكرم في نوع الأخلاق، وهو البالغ أشد الكمال، المحمود في طبع الإنسان، فهو أرفع من مطلق الخلق الحسن [4] .

وهكذا فالله سبحانه وتعالى أثنى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم، بل وقد تولى سبحانه تربيته عليه الصلاة والسلام، وتأديبه كما ورد في الحديث: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) [5] .

ومع ذلك كله يؤكد الله سبحانه أبلغ تأكيد على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر مثلنا له كل خصائص البشر وصفاتهم، لكنه مفضَّل بالوحي والرسالة فيقول سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [6] .

وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون .. » [7] [8] .

(1) سورة القلم آية رقم (4) .

(2) سورة التوبة آية رقم (128)

(3) قضايا ومباحث في السيرة النبوية / العودة ص 107.

(4) انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة للحداد 1/ 67.

(5) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو في الجملة ضعيف وقال عنه شيخ الإسلام = = في الفتاوى (18/ 375) : معناه صحيح لكن لا يعرف له إسناد ثابت. وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة م 1/ 173.

(6) سورة الكهف آية رقم (110) .

(7) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، حديث رقم (401) ، ومسلم كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له حديث رقم (572) .

(8) بتصرف من محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين الاتباع والابتداع / عبد الرؤوف محمد ص 16 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت