المطلب الرابع
منهج القرآن في عتاب النبي صلى الله عليه وسلم
لقد زكى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأدبه فأحسن أدبه، وأثنى على خُلقه فقال سبحانه {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] «وامتن على المسلمين إذ بعث فيهم رسولًا من أَنَفسِهم معدنًا، وأزكاهم خلقًا، يعز عليه ما يحرجهم، ويحرص على ما ينفعهم, الرأفة ديدنه والرحمة سجيته، كما وصفه ربه بقوله {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] » [3] .
والخلق العظيم الذي ذكره الله تبارك وتعالى في وصف نبيه هو الخلق الأكرم في نوع الأخلاق، وهو البالغ أشد الكمال، المحمود في طبع الإنسان، فهو أرفع من مطلق الخلق الحسن [4] .
وهكذا فالله سبحانه وتعالى أثنى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم، بل وقد تولى سبحانه تربيته عليه الصلاة والسلام، وتأديبه كما ورد في الحديث: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) [5] .
ومع ذلك كله يؤكد الله سبحانه أبلغ تأكيد على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر مثلنا له كل خصائص البشر وصفاتهم، لكنه مفضَّل بالوحي والرسالة فيقول سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [6] .
وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون .. » [7] [8] .
(1) سورة القلم آية رقم (4) .
(2) سورة التوبة آية رقم (128)
(3) قضايا ومباحث في السيرة النبوية / العودة ص 107.
(4) انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة للحداد 1/ 67.
(5) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو في الجملة ضعيف وقال عنه شيخ الإسلام = = في الفتاوى (18/ 375) : معناه صحيح لكن لا يعرف له إسناد ثابت. وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة م 1/ 173.
(6) سورة الكهف آية رقم (110) .
(7) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، حديث رقم (401) ، ومسلم كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له حديث رقم (572) .
(8) بتصرف من محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين الاتباع والابتداع / عبد الرؤوف محمد ص 16 - 18.