فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 339

المبحث الأول: تصحيح الخطأ عمليًا

إن من الوسائل المهمة لتصحيح الأخطاء، التصحيح عمليًا، أو ما يسمى بفعل الصواب أمام المخطئ.

وقد قيل عن ذلك أن: «الفعل أبلغ من القول» [1] .

ومن المعلوم أن المخطئ إذا شاهد تصحيح الخطأ، أو فعل الصواب، يُفعل أمامه، فإنه أبلغ في الوصول إلى فهمه، وأوعى لقلبه، من مجرد القول فقط، وكما ورد عند النووي وابن حجر رحمهما الله: «أن البيان بالفعل أبلغ في الإيضاح، وأوقع في نفس السامع من القول وحده» [2] .

وإذا رافق هذا الفعل إيرادُ مثالٍ عليه، كان ذلك أبلغ، وأوضح في نفس المتلقِّي، والسامع، وقد ورد عن الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله - قوله: «إن التعليم بالفعل، والمثال أبلغ من القول وحده» [3] .

ولقد تجلى إيراد ذلك - التصحيح عمليًّا - في كثير من الأحاديث النبوية، والتي جاءت لتبيِّن أهمية هذه الوسيلة بين وسائل التصحيح المتعددة، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام عرف أن صنفًا من الناس لا يمكن أن يصحِّح خطأه، ويعترف بتقصيره، وينتهي عن فعله الخاطئ، إلا إذا فُعل الصواب أمامه.

ومن الأمور التي ورد فيها التعليم بالفعل أمام المتعلم أمور العبادة، وهي أولى ما يتعلمه الإنسان ليُصلِح ما بينه وبين ربه، ثم إذا صَلُح هذا الأمر ذهب إلى إصلاح ما بينه وبين الخلق، وأبلغ مثال على التعليم بالفعل هي الصلاة، ولذا فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الكرام رضوان الله عليهم: (صلوّا كما رأيتموني أصلي) [4] .

فهذا أمر منه عليه الصلاة والسلام لأصحابه للنظر في كيفية فعل الصلاة من معلِّم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم -، لأجل استيعاب ذلك، ثم نقلِه إلى مَن بعَدهم، وهكذا بقية العبادات، ومن ذلك المناسك، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يرمي

(1) انظر: النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا. أ. د. فضل إلهي ص 100.

(2) المصدر السابق نفس الصفحة.

(3) المصدر السابق نفس الصفحة.

(4) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة من حديث مالك بن الحويرث حديث رقم (631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت