ويقصد بهذا الأمر أن البشر مجبولون على حصول أخطاء منهم وليس القصد على أنهم يُوافقون على هذه الأخطاء.
وبمعنى آخر فلا يُفترض من المصحّح للأخطاء أن يكون ذا مثالية تجاه تصحيحه للأخطاء، ثم يحاسب الناس بناءً على هذه المثالية، أو يحكم عليهم بالفشل جرَّآء تكرر الأخطاء وتعاظمها، بل عليه أن يعاملهم معاملة واقعية صادرة عن معرفة بطبيعة النفس البشرية [1] ، وما جُبلت عليه من نقص وخطأ.
-وليعلم أن «الخطأ صفة لازمة لا ينجوا منها أحد من البشر - ما عدا الأنبياء المعصومين عليهم الصلاة والسلام - ولو نجا منها أحد من الناس لنجا منها الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين» [2] .
-والخطأ ها هنا لا يسلم منه أحد، فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأهل العلم والإيمان: لا يعصَّمون، ولا يؤثَّمون» [3] .
وكذلك ليس من شرط الولاية عند الله أن يكون الولي معصومًا من الخطأ لا يغلط، ولا يجوز عليه الخطأ.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ» [4] .
ورحم الله ابن الأثير الجزري [5] إذ يقول: «وإنما السيد من عدَّت
(1) بتصرف من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس / المنجد ص 11.
(2) منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم / الصويان ص 57.
(3) مجموع الفتاوى: 35/ 69.
(4) المصدر السابق: 11/ 201.
(5) هو: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي، أبو السعادات، صاحب المصنفات المشهورة، ولد ونشأ في الجزيرة وانتقل إلى الموصل، قيل: إنه ألف تصانيفه كلها زمن مرضه، كانت ولادته سنة (544 هـ) وسمع الحديث، وقرأ القرآن، واشتغل بالعلم، من أشهر مصنفاته: منال الطالب في شرح طوال الغرائب، تجريد أسماء الصحابة، النهاية في غريب الحديث، جامع الأصول.
توفي في إحدى قرى الموصل في ذي الحجة عن 62 سنة وذلك سنة (606 هـ) . رحمه الله.
(انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج 13/ 95، الأعلام: 5/ 272) .