فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 339

المطلب الثالث

تصحيح خطأ من أشاعوا تطليق النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه

قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [1] .

في هذه الآية «إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها و قد لا يكون لها صحة» [2] .

وقد ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة سؤال عمر رضي الله عنه في قضية إيلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسائه واعتزالهن وتخييرهن وفيه قول عمر: (فقمتُ على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ونزلت هذه الآية {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر) [3] .

ولعل التصحيح ها هنا والله أعلم هو أن «هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة، والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم، أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردّونه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم ... فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطًا للمؤمنين، وسرورًا لهم، وتحرزًا من أعدائهم فعلوا ذلك، وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة، أو فيه مصلحة، ولكن

(1) سورة النساء الآية رقم (83) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 502.

(3) رواه البخاري في كتاب النكاح باب: موعظة الرجل ابنته لحال زوجها حديث رقم (5191) ، وغيره من المواضع، ومسلم (والفظ له) في كتاب الطلاق باب في الايلاء واعتزال النساء وتخييرهن. حديث رقم (1479) ، وغيره من المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت