وكذلك يسمى التَّلميح. والتَّعريض في اللغة: خلاف التَّصريح: يقال: عرَّضتُ لفلان، وبفلانٍ إذا قلت قولًا وأنت تعنيه، ومنه المعاريض في الكلام وهي التورية بالشيء عن الشيء [1] .
وبعضهم يسمِّي البيان العام بالحوار التَّعريضي [2] . وقد ورد التَّعريض في كثير من آيات القرآن ومن ذلك ما ورد في سورة التوبة حيث قال الله تعالى {? ? ? ? ? ? ? ?} [3] ، وقال سبحانه كذلك {گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں} [4] ، وقال سبحانه {? ? ? ? ٹ ٹ ٹ} [5] .
إلى غير ذلك من الآيات التي عرَّض فيها بالمنافقين، واكتفى بالبيان العام لأخطاء أولئك القوم، وترك ذكر أسمائهم، قال السّعدي رحمه الله: «كانت هذه السورة الكريمة تسمى (الفاضحة) لأنها بيّنت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال الله يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعيّن أشخاصهم؛ لفائدتين:
إحداهما: أن الله ستِّير يحب الستر على عباده.
والثانية: أن الذمَّ على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين الذين توجّه إليهم الخطاب، وغيرهم إلى يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف» [6] .
وقال العلامة محمد المناوي [7] - رحمه الله - عن عدم ذكر رسول
(1) الصِّحاح للجوهري مادة (عرض) ،3/ 1087، وانظر كذلك: القاموس المحيط مادة (عَرَّض) ص 834.
(2) النحلاوي في التربية بالحوار ص 120.
(3) سورة التوبة آية رقم (61) .
(4) سورة التوبة آية رقم (75) .
(5) سورة التوبة آية رقم (49) .
(6) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي ص 342.
(7) هو محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين القاهري، المناوي، صاحب التصانيف المشهورة، ومن أشهرها: فيض القدير شرح الجامع الصغير. ولد سنة (952 هـ) ، وتوفي سنة
(1031 هـ) رحمه الله.
(انظر ترجمته في: الأعلام: 6/ 204) .