الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [1] .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [2] .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [3] [4] .
أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى امتنَّ على عباده بمنن ونعمٍ كثيرة ومن أجلّها - امتنانه عليهم - بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، حيث أراد منهم بذلك أن يعبدوه، ويوحدوه سبحانه على بصيرةٍ، وعلم، فتوالى إرسال الرسل، وإنزال الكتب عليهم، وكان نوح عليه السلام هو أول رسول للبشرية، إذْ أنَّ البشرية قبله كانت على الدين الحق من عهد آدم عليه السلام، وذريته الذين جاءوا من بعده، كما قال سبحانه وتعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ .. } [5] .
ثم حدث الشرك بعد ذلك، وكان هذا الشرك هو أكبر الأخطاء التي
(1) سورة النساء آية رقم (1)
(2) سورة آل عمران آية رقم (102)
(3) سورة الأحزاب آية رقم (70 - 71) .
(4) هذه خطبة الحاجة التي رواها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأخرجها أبو داوود في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح حديث رقم (2118) والحديث صحيح وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (2118) 1/ 591، وأخرج مثله مسلم بألفاظ أخرى في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة حديث رقم (868) .
(5) سورة البقرة آية رقم (213)