فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 339

ارتكبها أولئك الأقوام - قوم نوح - فأرسل الله لهم نوحًا عليه الصلاة والسلام، فدعاهم إلى التوحيد، وصحح لهم هذا الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه، ثم توالى بعده الرسل، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصحِّحون أخطاء أقوامهم بدعوتهم إلى توحيد الله، وعبادته على الوجه المطلوب، حتى كان آخرهم وأفضلهم نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.

فأرسله سبحانه وتعالى إلى كافة الأمم، وجعله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى العرب خاصة وإلى الناس عامة، فصحَّح الأخطاء الكثيرة، وكان من أخطر، وأعظم هذه الأخطاء، هو اتخاذهم الشركاء، والأنداد، مع الله تبارك وتعالى، فكانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى، مثل هبلٍ، والَّلات، ومناة، وغيرها، فدعاهم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى التوحيد، وبيّن لهم أخطاءهم، وأمرهم بتصحيحها، فاستجاب له أناس كرام، هداهم الله إلى نور الحق وإلى الطريق المستقيم، فآمنوا به، وعزَّروه ونصروه، واستكبر عن دعوة الحق قوم آخرون، فحاربوه - عليه الصلاة والسلام - وأخرجوه من بلده؛ بل أرادوا قتله لكن الله نجاه، وحماه منهم، ونصره عليهم، وكان هذا إيذانًا ببداية زوال الشرك من تلك البقعة المباركة التي شرفها الله سبحانه وتعالى.

في هذه الأثناء، وبعد هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى المدنية، ... كوَّن - صلى الله عليه وسلم - الدولة، واختطَّ السبيل القويم للدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وجاءه الوحي حاملًا إليه المنهج الرباني لهذه الدعوة، فتنزَّل عليه قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1]

فبلَّغ - عليه الصلاة والسلام - هذه الدعوة متضمنة هذا المنهج السديد إلى الناس جميعًا على اختلاف أصنافهم من كفار قريش، وأهل الكتاب فاستجاب له البعض فأسلموا فكانوا أصحابًا له، وبقي آخرون.

وكان من ضمن هذا المنهج الذي بلغه عليه الصلاة والسلام منهج تصحيح الأخطاء، حيث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأخطاء التي وقعت سواءً من الصحابة، أم من غيرهم من الكفار، والمنافقين، وبذلك صار هذا المنهج من السمات الأساسية في ذلك العصر، يتقبله الصحابة الكرام من

(1) سورة يوسف آية رقم (108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت