فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 339

المبحث السادس

الغضب

والغضب من أكبر الأسباب الداعية إلى ارتكاب الأخطاء، فكم من خطأٍ ارتُكب بسببه، وكم جرَّ من زلة لصاحبه أردته في مهاوي المعصية.

وإذا تتبعنا أغلب الأخطاء التي يقع فيها البشر؛ وجدنا نسبة كبيرة كانت نتيجة الغضب، والثورة العارمة العنيفة في النفس بسبب موقف معين قد سبب لصاحبه كل هذه الشرور والويلات.

وعرَّف ابن رجب - رحمه الله - الغضب بقوله: «هو غليان دم القلب طلبًا لرفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو طلبًا للانتقام ممن حصل منه الأذى بعد وقوعه» [1] .

وعرّفه بعضهم [2] بأنه: «قوة أودعها الله في الإنسان تثور من باطنه فتحمله على الدفاع عما يحبه من الأغراض، وتدفعه إلى البطش بكل ما يؤذيه» .

ولكن ابن تيميه رحمه الله يعترض على بعض مفردات التعاريف السابقة، ويبِّين أن ذلك ليس بصحيح في حق الإنسان، إذ الغضب قد يكون لدفع المُنافي قبل وجوده، فلا يكون هناك انتقام أصلًا، ويقول أيضًا: «فغليان دم القلب يقارنه الغضب، ليس أن مجرد الغضب هو غليان دم القلب .. وهذا لأن النفس إذا قام بها دفع المؤذي فإن استشعرت القدرة فاض الدّم إلى الخارج فكان منه الغضب، وإن استشعرت العجز عاد الدّم إلى داخل، فاصفرّ الوجه كما يصيب الحزين» [3] .

ويمكن الجمع بين التعاريف، وبين قول ابن تيمية رحمه الله، إذْ إن التعاريف تكلمت عن الغضب بنتيجته ومؤدّاه، وهي غليان القلب، واحمرار الوجه، وطلب الانتقام إلى غير ذلك، أما قول ابن تيميه رحمه الله فيُحمل على أنه أراد أن التعاريف المقيِّدة للغضب إنما ذكرت بعض

(1) جامع العلوم والحكم ج 1/ 369.

(2) عبد العزيز السلمان في موارد الظمآن لدروس الزمان ج 3/ 343.

(3) مجموع الفتاوى 6/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت