فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 339

صفاته، وقد يكون من الصفات كذلك الاصفرار حال عدم الاستطاعة بردِّ هذا الإيذاء.

والغضب كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى يغلي القلب، ولهذا تنتفخ الأوداج وتحمر العين» [1] .

الأول: غضب ممدوح، وهو المطلوب، والمحمود عليه الإنسان، وهو ما كان فيه انتصار لله، أو لدينه، أو رسوله عليه الصلاة والسلام، وأيضًا ما كان فيه دفع عن انتهاك عرض أو مال أو نفس [2] .

وقيل هو ما يكون: «من أجل الله عندما ترتكب حرماته، أو تترك أوامره ويستهان بها» [3] ، و «الغضب لله، ولشرائع الله محمود، وهو من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ودليل على غيرة الإنسان، وعلى محبته لإقامة شريعة الله» [4] ؛ وهذا الغضب هو ما كان من حال رسول الله عليه الصلاة والسلام في كثير من المواطن، حيث إنه صلى الله عليه وسلم: «كان لا ينتقم لنفسه، ولكنه إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى، أو سمع ما يكرهه الله، غضب لذلك، وقال فيه، ولم يسكت [5] .

وهناك أمثلة كثيرة غضب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لله تبارك وتعالى، وتبيّن منها أن الله يكره ذلك الأمر، من خلال غضبه عليه الصلاة والسلام منه، ونذكر من ذلك على سبيل المثال - لا الحصر - ما يلي:

1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفرٍ، وقد سترتُ سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه، وتلوّن وجهُهُ وقال: (يا عائشة أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) متفق عليه [6] . والقرام بكسر القاف ستر رقيق،

(1) شرح رياض الصالحين 6/ 340.

(2) انظر: موارد الظمآن ج 3/ 343.

(3) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - القحطاني 2/ 947.

(4) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 340.

(5) جامع العلوم والحكم - ابن رجب - ج 1/ 369، 370.

(6) أخرجه البخاري في كتاب اللباس حديث رقم (5954) ومسلم، كتاب اللباس والزينة حديث رقم (2107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت