فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 339

المبحث الرابع: التصحيح للأهم فالأهم

فينبغي على من يقوم بتصحيح الأخطاء النظر في هذه الأخطاء من حيث عظيم خطرها وجسيم ضررها، «فالعناية بتصحيح الأخطاء المتعلقة بالمعتقد ينبغي أن تكون أعظم من تلك المتعلقة بالآداب مثلًا، وهكذا، وقد اهتمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية الاهتمام بتتبع وتصحيح الأخطاء المتعلقة بالشرك بجميع أنواعه لأنه أخطر» [1] ، ما يكون على الفرد والمجتمع، بل إنه عليه الصلاة والسلام جلس في مكة يدعوا إلى تصحيح العقائد ثلاثة عشر عامًا لا يكلَّ ولا يملَّ عليه الصلاة والسلام من ترسيخ هذا المفهوم وهو تصحيح عقائد الناس.

«ومن المعلوم أن الله عز وجل أنزل كتبه كلها، وأرسل رسله كلهم، ومنهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليبيّنوا للناس الاعتقاد الصحيح، لأن ذلك هو القاعدة الكبرى التي يقوم عليها ما سواها من أوامر الله ونواهيه» [2] وكما بيّن سبحانه وتعالى في أكثر من آية أن هذا الأمر - البدء بالعقيدة - هو وظيفة جميع الأنبياء والرسل، كما قال سبحانه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [3] .

-وبناء العقيدة السليمة الصحيحة في نفوس المسلمين مطلب رئيس لتحقيق الاستقامة على منهج الله والثبات عليه والعقيدة هي الأساس في الدعوة إلى الله [4] ، وعلى ضوئها ينبغي الاهتمام بتصحيحها أولًا، ثم النظر بعد ذلك إلى ما سواها.

-ولقد اعتنى من كَتَبَ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عناية تامة بتجلية هذا الموضوع - البدء بالأهم فالأهم -، وجعلوه من الآداب الواجب توفرها في القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

(1) الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس / ص 13.

(2) انظر: تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه /خالد عبد الله القرشي ص 29.

(3) سورة النحل آية رقم (36) .

(4) انظر: منهج الدعوة إلى العقيدة في ضوء القصص القرآني / د. منى داوود ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت