فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 339

المطلب الثاني: الرحمة

والرحمة لغة: الرِّقة والمغفرة والتعطّف [1] .

قال في مفردات ألفاظ القرآن: «والرَّحمة: رقَّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرِّقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرّد عن الرّقة، نحو رحم الله فلانًا» [2] .

وعلى هذا فالرَّحمة من أخلاق الإسلام التي أمر الله بها، بل إنه سبحانه قد اتصف بها فهو الرَّحمن الرَّحيم؛ قال سبحانه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [3] ، وقال أيضًا: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [4] .

وقد وردت الرحمة ومعانيها كثيرًا في القرآن الكريم وكذلك في السنة المطهّرة ومن ذلك:

1 -قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه: (أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة) [5] .

2 -حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لا يَرحم لا يُرحم) [6] .

والرحمة أمر فطري في البشر؛ بل وحتى في البهائم، وهي من الأخلاق المأمور بها المؤكَّد عليها، حتى لقد رحم عليه الصلاة والسلام الجمادات، كما ورد عنه رحمته للجذع الذي حنَّ لفراقه عليه الصلاة والسلام، حيث لما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - حنين جذع النخلة نزل من على منبره، الجديد وضمّه إليه، وسكَّن من روعه [7] .

(1) القاموس المحيط مادة (رحم) ص 1436.

(2) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 347 مادة (رَحِمَ) .

(3) سورة الأنعام آية رقم (54) .

(4) سورة الأعراف آية رقم (156) .

(5) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب في أسمائه - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (2355) .

(6) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم حديث رقم (6013) .

(7) أخرجه البخاري كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام حديث رقم (3584) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت