وقد أورد صاحب كتاب تربية الأولاد في الإسلام [1] ، عنوان: «الإرشاد إلى الخطأ بالملاطفة» حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ فقال للغلام:(أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال الغلام: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتلّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [أي: جعله بيده] بيده) [2] .
حيث قال صاحب الكتاب: «فلقد رأيت أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يعلّم الغلام التأدب مع الكبار في إيثار حقه في الشراب لهم، وهذا هو أفضل، وقد قال له مستأذنًا وملاطفًا وموجهًا: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء» ، وقد تابعه في ذلك - بل نقله حرفيًا - صاحب كتاب: المهذب المستفاد [3] .
وصحيح أن الملاطفة من الرِّفق، لكن ما قالاه تحت هذا العنوان - الإرشاد إلى الخطأ بالملاطفة - لا يسلَّم لهما حيث أنه لم يكن هناك خطأ، وإنما هي بداءة ملاطفة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الطفل أو الغلام [4] .
(1) د. عبد الله ناصح علوان في كتابه: تربية الأولاد في الإسلام: 2/ 722.
(2) أخرجه البخاري كتاب الأشربة، باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه حديث رقم (5620) ، ومسلم كتاب الأشربه باب استحباب إدارة الماء واللبن حديث رقم (2030) .
(3) جاد الله بن حسن الخدّاش، المهذب المستفاد ص 346.
(4) وانظر: فتح الباري: 10/ 89.