فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 339

اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها) [1] .

قال ابن حجر رحمه الله: «وفيه - الحديث - حسن التعليم بغير تعنيف ... وفيه: حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - ولطف معاشرته» [2] .

فهذا الحديث يؤكد بيان حرصه - صلى الله عليه وسلم -، وشفقته، وسعة صدره، على تعليم أصحابه ما ينفعهم، وتفهيمهم ما لم يفهموه [3] . ومن ذلك تصحيح هذا الخطأ من هذا الرجل بكل رفق ولين، «وهذا يدل على حسن خلقه ولطف معاشرته» [4] ، وأيضًا فلقد كان هذا التصحيح من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل، فيه تعليم للصحابة رضي الله عنهم، وقدوة لهم ليفعلوا مع مثل هذا الخطأ ما فعله عليه الصلاة والسلام.

4 -قصة معاوية بن الحكم السلمي المتقدمة حيث عامله عليه الصلاة والسلام بكل رفق وسعة صدر ورحمة [5] .

5 -قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، وأغلب من شرح هذا الحديث أورد فيه الرفق وحسن تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - معه، وتصحيحه لخطئه [6] .

ومما سبق يتَّضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رفيقًا بأصحابه، واسع الصدر أثناء تصحيح الأخطاء العادية منهم، فهو عليه الصلاة والسلام قد أرشدهم إلى الأخطاء، وصحَّحها لهم، وعلّمهم كيفية الفعل الصحيح بدل الخطأ الذي ارتكبوه، وذلك بالرِّفق، واللِّين في القول، والفعل، ولذلك أثَّر عليهم هذا التعامل، بأن بدرت منهم أقوال عبَّروا فيها عن تقديرهم للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وحبهم له، ورغبتهم في السّير على ما وجههم له عليه الصلاة والسلام.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام حديث رقم (757) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث رقم (397) .

(2) فتح الباري: 2/ 327.

(3) تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: خالد عبد الله القرشي ص 391.

(4) المرجع السابق.

(5) راجع ذلك ص 128.

(6) راجع ذلك ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت