فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 339

ففي هذا الحديث أن هؤلاء الرَّهط من اليهود دعوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقولهم: السَّام عليكم: أي الموت العاجل، ففهمت ذلك عائشة فردَّت عليهم وزادت اللعنة لهم، «فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يتعوَّدَ لسانها الفحش، أو أنكر عليها الإفراط في السبّ» [1] وذلك غاية الرِّفق منه - صلى الله عليه وسلم -، حتى مع مخالفيه، ومن يَدعون عليه بالموت العاجل؛ فهو «لم يقابل قولهم القبيح ومقصدهم الفاسد بالعنف» [2] .

2 -رفقه عليه الصلاة والسلام أثناء التّصحيح، والتعليم بالمصَحَّح له، والمتعلم كما فعل مع عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه، فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيش في الصّحفة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) فما زالت تلك طُعمتى بعد [3] .

ففي هذا الحديث الحرص من النبي - صلى الله عليه وسلم - على تصحيح خطأ هذا الصبي اليتيم وتوجيهه إلى آداب الطعام، وجاء كل ذلك برفق ولين حيث خاطبه عليه الصلاة والسلام بقوله: (يا غلام) بما يناسب سنه [4] ، وبما لا يوحى بالعنف والشِّدة. ولذا عَقَل هذا الغلام هذا التوجيه، فقال: (فما زالت تلك طُعْمَتِي بعد) - أي أنه فهم هذا التوجيه أحسن الفهم - ولزم ذلك وصار عادة له [5] .

فانظر - يا رعاك الله - ما أرفق النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليم اليتيم الذي كان في بيته وتحت نظره [6] [7] .

3 -حديث المسيء صلاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل فصلى فسلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّ وقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلٍّ (ثلاثًا) فقال: والذي بعثك بالحقِّ ما أحسن غيره، فعلِّمني فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم

(1) فتح الباري: 11/ 46.

(2) فقه الدعوة في صحيح البخاري: القحطاني 1/ 512.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين حديث رقم (5376) ومسلم: كتاب الأشربة باب آداب الطعام حديث رقم (2022) .

(4) انظر مبدأ الرفق ص 138.

(5) النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا: أ. د فضل إلهي ص 196.

(6) المصدر السابق.

(7) وانظر كذلك: من أساليب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التربية: نجيب العامر ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت