فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 339

المطلب الثاني: الأمر بالكفّ عن الخطأ للجماعة

1 -عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع

النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ سمع جَلَبة [أي: أصوات] رجالٍ، فلما صلَّى قال: (ما شأنكم؟) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: (فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسّكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا) [1] .

وهذا الحديث في شأن إدراك الصلاة مع الإمام، وخشية فواتها وأن الإنسان مأمور بالإتيان إليها بالسكينة، والوقار، ومنهي عن العجلة والإسراع، ولذلك فقد صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ الذي وقع فيه أولئك الجماعة من المصلين، وهو الاستعجال، والإسراع، وأرشدهم إلى الصواب، وهو المشي بتأنٍّ، وسكينة، ووقار، حتى لو فات المصلي بعض الصلاة. وقد فصَّل مسألة فوات الركعة وعلة النهي عن الاستعجال، والإسراع، الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري [2] .

2 -عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما لي أراكم رافعي أيديكم، كأنها أذناب خيلٍ شُمس؟ اسكنوا في الصلاة) قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا فقال: (ما لي أراكم عزين؟) قال ثم خرج علينا فقال: (ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها؟) ، فقلنا: يا رسول الله وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال: (يتمّون الصفوف الأُوَل ويتراصّون في الصف) [3] .

وهذا الحديث في شأن رفع الأيدي عند السلام، بالإشارة إلى السلام من الجانبين - كما قاله النووي رحمه الله - [4] ، وهذا الأمر منهي عنه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رآهم على هذه الحال الخاطئة، أمرهم بتصحيح ذلك، ونهاهم عن الاستمرار فيه بقوله عليه الصلاة والسلام: (اسكنوا) .

قال النووي رحمه الله: «وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع

(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان: باب: قول الرجل فاتتنا الصلاة حديث رقم (635) ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة حديث رقم (603) .

(2) انظر فتح الباري: 2/ 138.

(3) أخرجه مسلم كتاب الصلاة. باب الأمر بالسكون في الصلاة حديث رقم (430) .

(4) انظر شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت