القسم الأول: خطورة الخطأ على الفرد.
وهذا ظاهرٌ في قصة الرجل الذي احتلم، وقد شجّه حجر في رأسه، أو أصابه جرح، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: أصاب رجلًا جرحٌ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم احتلم، فأُمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العيّ السؤال؟) [1] .
ففي هذا الحديث ظهر خطورة هذا الخطأ وهو الفتوى بغير علم فكانت خطورةً فادحةً بحيث ذهبت بنفس مؤمنة، ولذا جاء الوعيد عليها بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قتلهم الله .. ) .
وقد قيل «العلم سؤال وجواب، وحسن السؤال نصف العلم، فالداعية بالسؤال، يحصِّل العلم، ويسلم من الجهل والزلل» [2] ، وهذا الحديث كذلك يجمع بين مضرة الخطأ وخطورته.
القسم الثاني: خطورة الخطأ على الجماعة:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: (إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحي فلان وفلان، فرفِعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، التمسوها في السبع، والتسع، والخمس) [3] .
ففي هذا الحديث بيان أن خطورة الخطأ تصيب الجماعة، إذ إن سبب التلاحي والخصومة بين رجلين - وهو خطأ - سبب رفع العلم بليلة القدر، في أي ليلة هي!
قال القاضي عياض: «فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية، وهي الحرمان، وفيه: أن المكان
(1) أخرجه أبو داوود: في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم حديث رقم (337) و (336) ، وقال عنه الألباني: صحيح، انظر صحيح سنن أبي داوود 1/ 35 برقم (336) .
(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي: 1/ 288.
(3) أخرجه البخاري في كتاب فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر التلاحي الناس. حديث ... رقم (2023) .