فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 339

المبحث الأول: الغضب

وفيه تمهيد ومطلبان:

المطلب الأول: التصحيح بالغضب على الفرد المخطئ.

المطلب الثاني: التصحيح بالغضب على الجماعة المخطئة.

تمهيد

قد تقدم الكلام على الغضب، ومخاطره، وأقسامه في الفصل الثاني من الباب الأول [1] ، أما في موضوعنا، وهو اتخاذ المواقف من المخطئ فيحسُن القول: إن الغضب على المخطئ يعدُّ نوعًا من أنواع تصحيح الخطأ، إذ أن هناك صنفًا من الناس من مرتكبي الأخطاء لا يرتدعون عن أخطائهم إلا بالمواجهة بالغضب، والشدة التي تبيّن لهم أنهم قد جانبوا الصواب، ووقعوا في الأخطاء، وبالتالي ينقادون للتصحيح، وقد جاءت نصوص كثيرة في السنة النبوية تبّين أهمية هذا الجانب - الغضب على المخطئ - سواءً ما كان يختصّ بالفرد أم الجماعة، والغضب لتصحيح الخطأ هو من الغضب المحمود والممدوح، إذ أن الدافع له هو إرادة التصحيح، إذ الأخطاء منها ما يكون انتهاكًا لمحارم الله، فكان بذلك - الغضب - وسيلة المرء لتعظيم حرمات الله تبارك وتعالى، وفي ذلك يقول سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [2] .

وهذا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقابل به المخطئين، ويصحِّح به الأخطاء، حيث كان عليه الصلاة والسلام لا ينتقم لنفسه أبدًا، ولكن إذا انتهكت محارم الله سبحانه، لا يقُم لغضبه شيء! كما قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدُّ حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه) [3] .

(1) انظر المبحث السادس ص 158.

(2) سورة الحج آية رقم (30) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب حديث رقم (6102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت