المطلب الثاني
تصحيح خطأ من ترك الخطبة وانفضّ إلى التجارة
قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) } [1] .
أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فثار الناس إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزل الله {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [2] .
قال بعض المفسرين: «أصاب أهل المدينة أصحاب الضرار جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة الكلبي في تجارة من الشام، وضَرب لها طبل ليؤذن الناس بقدومه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم لسال بكم الوادي نارًا) » [3] .
ولعل التصحيح هاهنا أنه «يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ» [4] .
وقد قال سبحانه وتعالى: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ} «أي الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة» [5] .
(1) سورة الجمعة آية رقم (11)
(2) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} حديث رقم (4899) وكذلك في كتاب الجمعة باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة حديث رقم (936) . وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة باب في قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} حديث رقم (863) .
(3) أسباب النزول / الواحدي ص 352.
(4) تفسير القرآن العظيم 4/ 367.
(5) المرجع السابق نفس الصفحة.