فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 339

وقد أورد النووي [1] والصنعاني [2] قول القاضي عياض [3] : «وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة، وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة، قال القاضي - عياض: هذا أشبة بحال الصحابة. والمضنون بهم أنهم ما كانوا يَدَعون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة .. » [4] .

وقد ردَّ هذا القول ابن حجر رحمه الله حيث قال: «وإن ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في المراسيل أن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة، زال الإشكال، لكنه مع شذوذه معضل» [5] .

والذي يحسن ها هنا هو أن الذي وقع من الصحابه الكرام مع جلالة قدرهم هو خطأٌ نبَّههم الله عليه، وبيَّن لهم أن ما عند الله «من الجزاء

(1) هو يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي، أبو زكريا، علامة الفقه، والحديث كان سيدًا، وحصورًا، وليثًا على النفس هصورًا، زاهدًا لا يصرف ساعة من عمره في غير طاعة، تفنن في أصناف العلوم، ولد في نوى من قرى حوران - ونسب إليها - وذلك في سنة (631 هـ) ، توفي فيها سنة (676 هـ) ، مؤلفاته كثيرة، أشهرها: المجموع شرح المهذب، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الأذكار، رياض الصالحين.

(انظر ترجمته في: الأعلام: 8/ 149، طبقات الشافعية الكبرى(8/ 395) .

(2) هو محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير، الإمام المجتهد المطلق الملقب بالبدر، الصنعاني، عالم مبرز في علوم المعقول والمنقول، ولاسيما علوم الحديث، ولد في بلدة كُحلان سنة (1099 هـ) ، أكبَّ على طلب العلم لدى كبار شيوخ عصره، وترك التقليد وعمل بأدلة الكتاب والسنة، صارت له خطوب، فسجن، وامتحن، له أثار كثيرة، ومصنفات عديدة منها: سبل السلام شرح بلوغ المرام، إجابة السائل شرح بغية الآمل، منحة الغفار حاشية على ضوء النهار. وغير ذلك كثير.

توفي بصنعاء يوم الثلاثاء الثالث من شعبان سنة (1182 هـ) .

(انظر ترجمته في: البدر الطالع: 2/ 133، أبجد العلوم للقنوجي: 3/ 192، الأعلام: 6/ 38، أئمة العلم المجتهدون في اليمن، إسماعيل الأكوع ص 177) .

(3) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي السَّبتي قاضيها، أحد مشايخ علماء المالكية، صاحب المصنفات الكثيرة المفيدة، كان إمامًا في علوم كثيرة كالفقه، واللغة، والحديث، والأدب، وأيام الناس، ولد سنة (446 هـ) له مؤلفات عديدة منها: الشفاء، شرح مسلم، مشارق الأنوار. وغير ذلك.

توفي رحمه الله في سبتة من يوم الجمعة في جمادى الآخرة وقيل في رمضان سنة (544 هـ) .

(انظر ترجمته في: البداية والنهاية ج 12/ 241) .

(4) شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 462، وسبل السلام للصنعاني 2/ 95.

(5) فتح الباري 2/ 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت