خاض كثير ممن كَتَب في الأخلاق في هذه المسألة، وهي:
هل الخلق جِبلّي طُبع عليه الإنسان وفطر؟ أمْ هو مكتسب يمكن أن يحصل عليه الإنسان ويكتسبه بطرق؟!
وعند البحث والتأمل نحصل على النتيجة التالية:
أن الخلق منه ما هو جبلي مفطور عليه الإنسان، وهو صفة لازمة له، ومنه ما هو مكتسب، وهو ما يأخذ الإنسان به لنفسه من الأدب، وما يروّض عليه نفسه حتى تعتاده، ويصبح سجية ملازمة له [1] .
ومما يدل على أن الخلق منه ما هو جبلي قد فطر عليه الإنسان وطبع، قوله عليه الصلاة والسلام لأشجّ عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة) ، قال: يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: (بل الله جبلك عليهما) ، قال: الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله [2] .
«فالحديث نص صريح على أن الله تعالى فطر هذا الرجل على هذين الخلقين الكريمين، وهما الحلم، والأناة» [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: «فترديده السؤال، و تقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلي، وما هو مكتسب» [4] .
وقد تقدم كلام ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى: {? ? ... ? ں} ، ما يُبيّن هذا المعنى [5] .
ومما يدل كذلك على كون الخلق مكتسب قوله عليه الصلاة والسلام:
(1) انظر: دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 125.
(2) رواه أبو داوود في الأدب باب في قبلة الرجل برقم (5225) ، وأصله في مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله، برقم (17) من غير سؤال الأشج وإجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - له، والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (5225) 3/ 282.
(3) بتصرف يسير من أخلاق النبي في القرآن والسنة الحداد 1/ 35.
(4) فتح الباري 3/ 474.
(5) راجع ص 211.