فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 339

المطلب الثاني: التصحيح بالغضب على الجماعة المخطئة

1 -عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: احتجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجيرة مخصّفة - أو حصيرًا - فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي إليها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته. ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبًا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما زال بكم صنيعكم، حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة .. ) [1] .

ففي هذا الحديث غضبه عليه الصلاة والسلام على الجماعة بسبب خطئهم، وقد عُلّل سبب الخطأ بما يلي:

1 -كونهم اجتمعوا بغير أمره، وبالغوا في حصب الباب.

2 -لكونه تأخر إشفاقًا عليهم لئلا تفرض عليهم، وهم يظنون غير ذلك [2] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد غضب عليهم في هذا الصنيع وغيره، ولذلك لمَّا عرفوا غضبه كانوا يصحِّحون الأخطاء التي يرتكبونها، لعلمهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غضب إلا لإرادة تصحيح الخطأ، ولذا لم ينقل بعد هذه الحادثة أنهم فعلوا هذا الخطأ بعد ما عرفوا غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذا الفعل.

2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَرَهَم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون. قالوا: إنّا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيغضب حتى يُعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: (إنَّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) [3] .

فهذا الحديث يبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب على الجماعة بسبب خطئهم

(1) أخرجه البخاري كتاب الأدب، باب: ما يجوز من الغضب والشدّة لأمر الله تعالى، حديث رقم (6113) ، وكذلك في كتاب الأذان باب صلاة الليل حديث رقم (713) ، ومسلم كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في البيت حديث رقم (781) .

(2) انظر: فتح الباري: 10/ 534.

(3) أخرجه البخاري كتاب الإيمان. باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنا أعلمكم بالله) حديث رقم (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت