فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 339

المبحث الثاني: الأمر بتدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه ويصحِّح لهم أخطاءهم، ويأمرهم بذلك، بل ويلزمهم بتدارك الخطأ فورًا، وبتصحيحه، ليَتمّ لهم بذلك فعل ما أُمروا به على الوجه المطلوب.

والنبي عليه الصلاة والسلام عندما يأمرهم بتدارك ما وقعوا فيه من أخطاء وتصحيحها مباشرة؛ و يُعلمهم ويُعلم من بعدهم أن هناك من الأخطاء ما لا يُحتمل السكوت عنها، أو تأخير تصحيحها لبعض الوقت، إما لفواتها، أو أن البعض قد لا يقوم بتصحيحها إذا تأخر البيان عنها.

ولقد تعددت الصور من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاعل الخطأ بتدارك خطئه، وتصحيحه مباشرة.

وقد مرَّ معنا حديث الغلام الذي كانت يده تطيش في الصحفة، فلما رآه رسول الله عليه الصلاة والسلام على هذا الخطأ أمره بتداركه، وتصحيحه مباشرة فقال له: (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) [1] .

وكذلك قصة الذي تنخم تلقاء القبلة [2] وغيرهما من الأحاديث التي سارع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره لمرتكب الخطأ، بتداركه، وتصحيحه مباشرة. وليُعلم أن من فوائد تدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة أن المخطئ يتلقى هذا الأمر بالاهتمام البالغ حيث أنه ما صدر الأمر بتدارك الخطأ إلا وفيه بيان أهمية ما أُمر به، وما نُهى عنه.

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة بما فعل تجاه هذا الأمر - تدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة - كما مرَّ آنفًا، ويمكن تجلية هذا الموضوع بما يلي من الأمثلة:

1 -عن جابر رضي الله عنه: أخبرني عمر بن الخطاب أنَّ رجلًا توضَّأ فترك موضع ظُفُرٍ على قدمه، فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ارجع فأحسن وضوءَك) فرجَعَ ثم صلىَّ [3] .

(1) تقدم تخريجه ص 229.

(2) تقدم تخريجه ص 255.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب: وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، حديث رقم (243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت