فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 339

ففي هذا الحديث، صدر الأمر منه عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل - لما رآه أخطا بترك موضع ظُفُر على قدمه لم يغسله - بتدارك خطئه هذا، وتصحيحه مباشرة لأنه يترتب عليه صحة صلاته من بطلانها.

قال النووي رحمه الله: «في هذا الحديث أن من ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته» [1] ، وإذا لم تصح طهارته فلا تصح صلاته.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره هذا يدلنا على أن الأمر بتدارك الخطأ، وتصحيحه مباشرة هو من وسائل، وأساليب التصحيح التي استخدمها عليه الصلاة والسلام في تصحيحه للأخطاء.

وقد نفع هذا الأسلوب في التصحيح في تنبيه ذلك الرجل، بل وقيامه مباشرة بتصحيح خطئه، حيث رجع فأحسن وضوئه، ثم صلى بعد ما تخلى عن ذلك الخطأ الذي بسببه قد لا تقبل صلاته.

2 -حديث المسيء صلاته، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رآه لم يُحسِن صلاته قال له: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ) فرجع الرجل وصلى كما كان صلى، وهكذا حتى قال الرجل: والذي بعثك بالحق. لا أُحسن غير هذا، علمِّني، فعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلاة [2] .

فهذا الرجل - وهو خلّاد بن رافع - دخل المسجد وأخذ يصلي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرمقه في صلاته [3] ، فلما أتمَّ صلاته جاء فسلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّ عليه السلام؛ ثم قال له: ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ، فأمره بإعادة الصلاة مرة ثانية وثالثة.

ويترجَّح أنه قال له ذلك بعد الثالثة، وذلك لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه - صلى الله عليه وسلم - كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبًا [4] .

والشاهد في هذا الموضوع هو أنه عليه الصلاة والسلام لما رآه أخطأ في صلاته أمره بتدارك الخطأ، وتصحيحه مباشرة، ولذلك امتثل هذا الرجل للأمر، فرجع فصلىَّ، ولكنه لم يحسن صلاته مرة أخرى حتى علَّمه عليه الصلاة والسلام الكيفية الصحيحة بطلب منه كما جاء في رواية يحيى بن علي ... (فقال له الرجل فأرني وعلِّمني، فإنما أنا

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 480.

(2) تقدم تخريجه ص 230.

(3) انظر: فتح الباري 2/ 324.

(4) انظر: فتح الباري 2/ 325. وتربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ص 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت