فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 339

المبحث الرابع: التوبيخ

والتوبيخ: مأخوذ من وبّخه توبيخًا، أي لامه، وعذله، وأنّبَهُ، وهدّدَه [1] .

إذن فهو اللوم والعتاب على شيء بدر من المخطئ استحقَّ عليه ذلك.

والتوبيخ يعتبر من مناهج التصحيح، وجنس من أجناس التعزير [2] ، حيث أن التعزير أجناس «فمنه ما يكون بالتوبيخ، والزجر بالكلام» [3] .

وقد يتعدى التعزير إلى الحبس، والضّرب، وغير ذلك مما يراه إمام المسلمين، أو من يتولى شؤونهم كالقاضي، والحاكم، وغيرهم. والقائم بالتوبيخ لا يَعدل إليه، إلا إذا لم ينفع مع المخطئ اللِّين والرِّفقُ، ولم تنفع معه الموعظة الحسنة ولم يُجْدِ معه الهجر ولا الدعاء عندئذ يُصار إلى التّوبيخ، ثم الضّرب - كما سنذكر لاحقًا بمشيئة الله -، وكذلك ينبغي للمصّحِّح أن لا يسترسل في التعنيف والتوبيخ، فيطلق لسانه بما لا يحتاج إليه [4] من بذيء الكلام وقبيحه.

بل عليه الاقتصار على أقل الألفاظ إذا أدَّى ذلك الغرض المطلوب، وهو إعلام المخطئ بخطئه، وتركه ذلك الخطأ، ورجوعه إلى الصواب، وقد استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المنهج - وهو التّوبيخ - في عدة مواطن، بيّن من خلالها أهمية استخدامه، وأنّ هناك من الناس من لا ينفع معه إلا أن يوبّخ على فعله، فيرتدع، وينقاد إلى جادة الصواب، ومن الأمثلة على استعمال التوبيخ في مجال تصحيح الأخطاء ما يلي:

1 -روى البخاري ومسلم من حديث واصل الأحدب عن المعرور قال: لقيتُ أبا ذرّ بالرَّبذه، وعليه حلَّةُ، وعلى غلامه حلَّةُ، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببتُ رجلًا فعّيرتُهُ بأمِّهِ، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذرٍّ، أعيّرته بأمِّه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله

(1) انظر القاموس المحيط مادة (وبّخه) ص 335.

(2) التعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حدَّ فيها، وهو تأديب دون الحد. (التعريفات للجرجاني ص 85) وانظر مجموع فتاوى ابن تيميه 35/ 402.

(3) الحكمة في الدعوة إلى الله: القحطاني ص 558.

(4) انظر: الترهيب في الدعوة: د. رقية نياز ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت