العناد والاستهزاء والأذى لرسول الله عليه الصلاة والسلام [1] .
«وهم في هذا الحديث بلغوا درجة عظيمة من الاستهزاء والسخرية برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأذية له» [2] .
يقول ابن حجر رحمه الله: «وإنما استحقوا الدعاء حينئذً لِماَ أقدموا عليه من الاستخفاف به - صلى الله عليه وسلم - حال عبادة ربه .. وفيه جواز الدعاء على الظالم» [3] .
إذن فالدعاء على المخطئ - وخصوصًا المعاند والكافر - هو من منهج تصحيح الأخطاء الذي اتبّعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنّه لأمته عامة، وللدعاة ومصحِّحي الأخطاء خاصة، صلوات الله وسلامه عليه.
3 -وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلًا أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله، فقال: (كُل بيمينك) قال: لا أستطيع. قال: (لا استطعت) ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه [4] .
قال النووي رحمه الله: «وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر» [5] .
فهذا الرجل استحق هذه العقوبة بسبب كبره، وعناده، وجاءت هذه العقوبة - شلل يده - بعد أن دعا عليه الرسول عليه الصلاة والسلام بسبب خطئه وتكبره [6] .
(1) انظر: من صفات الداعية اللِّين والرِّفق. أ. د. فضل إلهي ص 39.
(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي 2/ 862.
(3) فتح الباري: 1/ 420.
(4) تقدم تخريجه ص 135.
(5) شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 167.
(6) راجع المبحث الثاني من الفصل الثاني في الباب الأول.