فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 339

المبحث الثاني

ضرورة العمل بالمنهاج النبوي في حياة الفرد والجماعة

إن المتتبع لنظام حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ومَنْ بعدهم من التابعين، وعموم القرون الثلاثة المفضّلة، يجد أنه ما ارتفع لهم ذكر، وما عزُّوا بعد ذلة، وما سُعِدُوا بعد شقاء، إلا بعد أن طبّقوا هذا المنهج النبوي السديد في حياتهم وأعمالهم، ولذا فأهمية هذا المنهج النبوي لا تخفى على ذي لب سواءً عرف ذلك على وجه التفصيل، أم الإجمال، وتعود أهمية هذا المنهاج وضرورة العمل به إلى عدة أمور منها:

أولًا: أن هذا المنهج هو في الحقيقة منهج مستمد من المنهج الرباني السماوي فالتربية الإسلامية التي غرسها النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه هي تربية سماوية موصىً بها من عند الله تبارك وتعالى بوصفها أحكامًا شرعية يجب التزامها والتّقيد بها قال الله سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [1] فهذا الأمر الإلهي الشرعي وحي من عند الله تبارك وتعالى، وهو في نفس الوقت تربية ربانية لكون ذلك من عند الله سبحانه وتعالى [2] .

ثانيًا: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك في كل شؤون الحياة، ومن ذلك الإقتداء به في تصحيح الخطأ ومعالجته، وردَّ صاحبه إلى الصواب.

قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [3] .

قال ابن كثير رحمه الله: «هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسِّي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره، ومرابطته، ومجاهدته

(1) سورة التحريم آية رقم: (6) .

(2) انظر: أصول التربية الإسلامية، الدكتور أمين أبو لاوي ص 36.

(3) سورة الأحزاب آية رقم: (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت