فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 339

المبحث السابع: المدح والثناء

والمدح والثناء هما بمعنىً واحد، ويفيدان وصف الآخر بصفات حسنة، فمدحه مدحًا ومِدحَة، أحسن الثناء عليه [1] ، والثَّنّاء بالفتح: وصفٌ بمدحِ [2] .

وقيل: هو وصف المحاسن بكلام جميل [3] .

والمدح منه ما هو مباح، ومنه ما هو محظور، فالمباح هو الذي يكون عن صدقٍ، وتوسطٍ، واعتدالٍ، وعدم مبالغةٍ في الحدِّ، كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مُدِحَ وهو عليه الصلاة السلام _ أهل ٌ لكل مدح وثناءٍ جميل، لكنه عليه الصلاة والسلام منع من المبالغة في المدح، ولو كان خاصٌ به، كما ورد عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله) [4] .

قال ابن حجر «والإطراء المدح بالباطل، تقول: أطريتُ فلانًا: مدحته فأفرطت في مدحه» [5] .

كذلك من صفات المدح المباح والجائز، أن يأمن المادح من افتتان الممدوح بالمدح، وألا يحدث هذا المدح في نفس الممدوح كبرًا أو استعلاءً أو زهوًا، كما ورد في حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلًا ذُكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأثنى عليه رجلٌ خيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ويحك، قطعت عنق صاحبك - يقوله مرارًا - إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، وإن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحدًا) [6] .

ففي هذا الحديث التوجيه إلى المادح ألاّ يمدح صاحبه في وجهه، وأن

(1) انظر: القاموس المحيط مادة (مَدَح) ص 308.

(2) المصدر السابق ص 1637.

(3) انظر: معجم مقاييس اللغة: مادة (مَدَحَ) 5/ 308.

(4) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب: {واذكر في الكتاب مريم إذا نتبذت من أهلها} حديث رقم (3445) .

(5) فتح الباري: 6/ 565.

(6) أخرجه البخاري في كتاب الأدب. باب: ما يكره من التمادح حديث رقم (6061) وأخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب النهي عن المدح .. حديث رقم (3000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت