فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 339

المبحث الخامس: الحوار والإقناع

والحوار والإقناع من أساليب ووسائل تصحيح الأخطاء، وهما دالَّان على الاتصاف بالخلق الحسن لأنهما لا يصدران إلا من إنسان قد اتّصف بهذه الأخلاق الفاضلة؛ لأن الناس تختلف عقولهم، ومداركهم من حيث الفهم وسرعة الاستجابة «ويختلف الناس أيضًا من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله. أمره ونهيه» [1] ، لذا كان لزامًا على المصحِّح للأخطاء اتخاذ أسلوب الحوار والإقناع ليتمكن من عقول المدعوين لإفهامهم بما يجب أن ينقادوا له من شرع الله وحكمه.

والإقناع هو الإرضاء للشخص عن طريق الحوار، والنقاش لقول و «أقنعه، أرضاه، وقنّعه تقنيعًا: رضّاه» [2] .

«والإقناع الفكري من أول الطرائق التي سلكها القرآن، وسلكها الرسول صلوات الله وسلامه عليه وسلم في معظم الحقائق التي اشتمل عليها الإسلام، ومنها موضوعات الأخلاق» [3] ؛ ومن الأمثلة التي سلكها القرآن في هذا الأمر - الإقناع - قول الله تبارك وتعالى: {? ? ? ... ? ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ... ? ... ? ... ? ... ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ... ? ? ? ? ? ? ?} [4] .

ففي هذه الآيات يبيِّن سبحانه وتعالى ما كان عليه المشركون، ثم «يأخذهم بمسلمَّاتهم التي يقرِّون بها، ليصحِّح ذلك الاضطراب في العقيدة، ويردّهم إلى التوحيد الخالص الذي تقود إليه مسلَّماتهم، لو كانوا

(1) المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم: ص 94.

(2) القاموس المحيط مادة (قَنَع) ص 978.

(3) الأخلاق الإسلامية وأسسها الميداني: 1/ 205.

(4) سورة المؤمنون آية رقم (84 - 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت