فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 339

يستقيمون على الفطرة، ولا ينحرفون» [1] وهذا نوع من طرق الإقناع، ويسمى كذلك بتقرير المخاطب بأصول وقواعد، ثم البناء عليها بعد إقرار المخاطب بها [2] .

وقد سلك هذه الطريقة النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء، فكانت هذه الطريقة - وهي من طرق ومنهج الخلق العظيم - من أبلغ الطرق التي أثَّرت في الصحابة، فصححوا أخطاءهم، وانقادوا لأمر الله، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

1 -حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الأنصار الذين قالوا يوم حنينٍ، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يُعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم ... ، فُحدَّث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فجمعهم في قبّة من أَدَم وفيه: فقال - صلى الله عليه وسلم: (ما حديث بلغني عنكم؟ .. أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون برسول الله؟ فوا الله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به .. ) وفي رواية البخاري: (ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقون فألّفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنّ. قال: لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة، لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار .. ) وفي رواية: (فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم .. ) [3] .

وفي هذا الحديث يتبين بجلاء أهمية الحوار، والإقناع في تغيير سلوك الآخرين إلى الصواب، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعامل مع هذه الفئة المؤمنة - التي قالت ما قالت - بكل هدوء حتى أقنعهم، فأثَّر هذا الأسلوب فيهم حتى أنهم بكوا من تأثّرهم، وأعلنوها بقولهم: (رضينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا وحظًّا) ، «وفي هذا الأسلوب تبرز قوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحوار،

(1) في ظلال القرآن - سيد قطب: 4/ 2478.

(2) بتصرف من: فقه الأخلاق والمعاملات: مصطفى العدوي 2/ 33.

(3) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب: غزاة أوطاس حديث رقم (4330) ومسلم في كتاب الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه حديث رقم (1059) واللفظ الأول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت