وإثارة العواطف، والتّأنيب والاسترضاء» [1] .
وهذا الكلام من النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار رضي الله عنهم فيه من اللِّين والرِّفق بهم والخلق العظيم ما فيه، ولذا رضَّاهم، وأقنعهم حتى اقتنعوا ورضوا.
قال الإمام الكرماني رحمه الله: «إنما أراد به - صلى الله عليه وسلم - تألّف الأنصار، واستطابة نفوسهم، والثناء عليهم في دينهم، ومذهبهم، حتى رضي أن يكون واحدًا منهم، لو لا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها» [2] .
وهذا الأمر يؤكِّد للدعاة أن يتحلّوا بهذه الصفة العظيمة، وأهمية ذلك في حياة الدعاة.
2 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأةً من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحجّ فلم تحجّ حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمَّك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) [3] وورد ذلك في شأن الصيام بأحاديثَ أُخَر:
-كحديث ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. أفأ صوم عنها؟ قال: (أرأيت لو كان على أمِّك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟) قالت: نعم. قال: (فصومي عن أمّك) [4] .
ففي هذا الحديث صَحَّحَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قد يقع فيه الإنسان، ويخطئُ فيه، وهو عدم القضاء عن نذر الميت. وقد قال النووي رحمه الله أنه: «يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه، ويبرأ به الميت» [5] فالتصحيح جاء بالحوار والإقناع، حيث «استخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسلوب المحاورة مع هذه المرأة ليضمن وصول المعلومة إلى ذهنها، وكان
(1) منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الناشئة ص 42.
(2) شرح الكرماني على صحيح البخاري، نقلًا عن فقه الدعوة في صحيح البخاري للقحطاني 2/ 956. وانظر: من أساليب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التربية: نجيب العامر ص 162.
(3) أخرجه البخاري - كتاب جزاء الصيد باب الحج والنذور عن الميت حديث رقم (1852) .
(4) أخرجه مسلم - كتاب الصيام باب قضاء الصوم عن الميت وجوازه حديث رقم (1148) .
(5) شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 214.