والآخرة فيتحصن من أعدائه» [1] .
ولكنه {أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} «الإخلاد: اللزوم والمعنى هنا: أنه مال إلى الدنيا ورغب فيها وآثرها على الآخرة.
قوله: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أي اتبع ما يهواه، وترك العمل بما يقتضيه العلم الذي علمه الله، وهو حطام الدنيا، وقيل: كان هواه مع الكفار» [2] .
ولما كان من هذا الرجل ما كان، بعد أن آتاه الله هذا العلم واختصه به، لكنه مال إلى غيره من حطام الدنيا الفانية، وترك هذا العمل ولم يعمل به، وآثر هواه على رضى ربه سبحانه وتعالى وآثر الفانية على الباقية - ضرب الله له مثلًا بأنواع من أنواع الحيوانات وهو الكلب الذي هو أخس الحيوانات، وأوضعها قدرًا، وأخسها نفسًا، وهمّته لا تتعدى بطنه، وأشدها شرهًا وحرصًا [3] .
إِذَنْ فهذا الرجل مال إلى الدنيا بكلِّيَّته ولزمها، ونتج عن ذلك أنه اتّبع هواه فصار تابعًا له يقتدي به ويحذو حذوه، وهذا يعني حرصه على سافل الأمور، والابتعاد عن معاليها، نتيجة لحقارة همته وخسة نفسه [4] ، وهكذا فإن «اتباع الهوى، وإخلاد العبد إلى الشهوات يكون سببًا للخذلان» [5] وارتكاب الخطأ والعصيان.
(1) تيسير الكريم الرحمن. ص 309.
(2) فتح القدير 2/ 303.
(3) انظر: بدائع التفسير لا بن القيم نقلًا عن الإتباع أنواعه وآثاره 2/ 451.
(4) المرجع السابق. ص 450.
(5) تيسير الكريم الرحمن. ص 309.