قال معاوية: المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى.
فاتباع الهوى يزمن المروءة ومخالفته تنعشها» [1] .
-أما الشاهد في إيراد الهوى سببًا من أسباب ارتكاب الأخطاء، فهو في قصة الرجل الذي ذكره أهل التفسير، والتاريخ، وخاضوا في اسمه، ووردت له قصص وأساطير، وهو المسمى بلعام بن باعوراء - إن صحّ اسمه -، و إلا فقد قيل: إن «هذا الذي آتاه الله آياته يحتمل أن المراد به شخص معين، قد كان منه ما ذكره الله ... ، ويحتمل أن المراد بذلك أنه اسم جنس، وأنه شامل لكل من آتاه الله آياته فانسلخ منها» [2] .
والآيات هي: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) } [3] .
فهذا الرجل فيما قيل: «يعلم اسم الله الأعظم، فلما نزل بهم موسى عليه السلام أتاه بنوا عمه وقومه، وقالوا: إن موسى رجل حديد ... فادع الله أن يرد عنّا موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى، ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه مما كان عليه فذلك قوله: {فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [4] .
ومعنى انسلخ منها: «أي من هذه الآيات التي أوتيها، كما تنسلخ الشاة عن جلدها فلم يبق له بها اتصال .. » [5] .
قوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} ، «بأن نوفقه للعمل بها فيرتفع في الدنيا
(1) المصدر السابق نفس الصفحة.
(2) تيسير الكريم الرحمن. ص 309.
(3) سورة الأعراف الآيات رقم (175 - 176) .
(4) أسباب النزول - الواحدي. ص 191.
(5) فتح القدير 2/ 303.