بنفسه ... ) [1] .
«وكذلك فقد حذّر السلف من اتباع الهوى، ومن مجالسة أهل الأهواء، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الأمل، وإتباع الهوى، فأما طول الأمل فيُنسي الآخرة، وأما اتّباع الهوى فيصدُّ عن الحق» [2] .
«قال عمر لمعاوية: من أصبر الناس؟ قال: من كان رأيه رادًّا لهواه» [3] .
وقال الحسن البصري - رحمه الله: «اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم» [4] .
وإذا كان الهوى كذلك فهل هناك من سبيلٍ وسببٍ للتخلص من هذا المرض العضال؟ نعم فهناك سبلٌ وأسباب يتخلص العبد بها من هذا الأمر الكبّار.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله خمسين سببًا للتخلص من الهوى، وقبل ذلك بيّن أن هناك حاكمين ينبغي أن يُرفع إليهما حوادث الهوى وهما: حاكم العقل وحاكم الدين، ثم بعد ذلك «ينبغي أن يتمرَّن على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه» [5] .
ثم قال: «فإن قيل: فكيف يتخلص مِن هذا، مَن وقع فيه؟ قيل يمكن التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور:
أحدها: عزيمة حرٍّ يغار لنفسه وعليها.
الثاني: جرعة صبر يصبر نفسه على مرارتها تلك الساعة.
الثالث: قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة.
الخامس والعشرون: أنه يُخاف على من اتبع الهوى أنه ينسلخ من الإيمان، وهو لا يشعر، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) .
الثامن والعشرون: أن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه.
(1) صحيح الجامع الصغير للألباني من حديث أنس 1/ 583. برقم (3039) وقد حسنه الألباني.
(2) الاتباع أنواعه وآثاره في بيان القرآن 2/ 429.
(3) بهجة المجالس 2/ 814.
(4) الاتباع أنواعه وآثاره 2/ 429.
(5) أسباب التخلص من الهوى. ص 4.