فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 339

المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم -، ويأخذون به في أنفسهم وفي أهليهم، وبالمقابل صار هذا المنهج - تصحيح الأخطاء - علامة بارزة في دعوة غير المسلمين للإسلام، إذ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام عندما كانوا يدعون غيرهم إلى هذا الدين الحق، كانوا يرسِّخون مفهوم تصحيح الأخطاء، ولذلك توّج النبي - صلى الله عليه وسلم - ترسيخ هذا المنهج في دعوة غير المسلمين للإسلام عند ما فتح مكة، ودخل إلى البيت الحرام، وكان حول البيت نحوًا من ثلاثمائة وستين صنمًا، فأزالها النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وكسرها، وتلا قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [1] .

وكان هذا التصحيح لهذا الخطأ الكبير الذي فعله كفار قريش - وهو جعلهم هذه الأصنام حول رمز التوحيد، والإخلاص - هو قمة التصحيح إيذانًا بانتهاء عهد الشرك، وأهله من هذا المكان الطاهر.

والناظر إلى الأخطاء عمومًا، يرى أن خطرها كبير على الفرد، وعلى المجتمع، ولا أدلَّ على ذلك من أن الحرمان للخير قد يسببه خطأٌ ارتكبه فرد، أو جماعة، ولذلك لا بد من الانتباه لهذه الأخطاء، وتصحيحها لزوال هذا الخطر.

وقد كان هذا حاصلًا حتى في عهد القرن الأول - وهو خير القرون - فلقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبر أصحابه بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فعند ذلك رفع العلم بها، وحُرِم المسلمون هذا الخير العظيم - لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى - فقال صلى الله عليه وسلم: «إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان، فرُفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم ... » [2] وهذا كان بسبب هذا الخطأ من الرجلين، فانظر كيف تفعل الأخطاء؟!!

ولشدة الحاجة إلى بيان ضرر الأخطاء، وكبير خطرها، وبيان أن المنهج الصحيح في تصحيح هذه الأخطاء، هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم ، وخصوصًا ما كان يتعلق بالتصحيح في مجال العبادات، واستنباط الدعوة، والآداب والأخلاق، لذا فقد استعنتُ بالله عز وجل، - مع قلة بضاعتي - في تسجيل هذا الموضوع ليكون عنوانًا لأطروحتي لنيل

(1) سورة الإسراء آية رقم (81) .

(2) راجع الحديث وتخريجه ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت