الله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء المنافقين مع معرفته لهم: «لأن عدم التعيين أوقع في النصيحة، وأجلب للدعوة إلى الإيمان، وأبعد عن النّفور والمخاصمة، ويحتمل كونه عامًا لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد وجه» [1] .
1 -التحذير من الأذى وخصوصًا في بيوت الله، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقًا في جدار القبلة. فحكّه ثم أقبل على الناس فقال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَل وجهه، فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى) [3] .
وورد كذلك عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما. ومثله ورد عن أنس رضي الله عنه. وحديث أبي هريرة (ما بال أحدكم يقوم ... ) .
ففي هذا الحديث لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن فعل هذا، ولم يذكره بالاسم، بل ورّى وعرّض بلفظ (ما بال، أحدكم .. ) فأنكر هذا الفعل القبيح دون أن يسأل عن فاعله [4] . وفي هذا من الخلق العظيم منه - صلى الله عليه وسلم - في معاملة صاحب الخطأ وعدم ذكر اسمه، وليتنبّه غيره إذا فعل مثل فعله.
2 -التحذير من مخالفة هديه وسنته عليه الصلاة والسلام فعن عائشة رضي الله عنها قالت: صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فرخّص فيه، فتنزَّه عنه قوم،
(1) فيض القدير: محمد المناوي 1/ 464.
(2) التربية بالحوار: النحلاوي ص 123.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب: حك البزاق باليد من المسجد حديث رقم (406) ، وكذلك ورد عن بعض الصحابة ورواه عنهم في عدة مواضع، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها ... حديث رقم (547) .
(4) انظر: التربية بالحوار: النحلاوي ص 124.