على راحلته يوم النحر ويقول: «لتأخذوا مناسككم .. » [1] .
ومثلها كذلك صلاة الخوف، وغيرها من إرشادات المصطفى عليه الصلاة والسلام لأمته، وأمره إياهم بالاستفادة من التطبيق العملي، وخصوصًا ما يتعلق بالعبادات.
أما تصحيح الأخطاء فقد ورد كذلك في مواقف كثيرة في السنة النبوية المباركة، علّم فيها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أصحابه كيفية تصحيح الخطأ، وذلك عَبر فعل الصواب، وترك الخطأ، ومجانبته، ليتمّ بذلك تبليغ هذا الدين، ووصول رسالة الله إلى الناس أجمعين.
والأمثلة كثيرة في هذا الباب، لكن سأقتصر على البعض منها لتوصيل هذا المفهوم، ولإتمام الفائدة بهذا الأمر، و منها:
1.عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتمًا من ذهب في يد رجلٍ فنزعه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خذ خاتمك انتفع به) . قال: لا. والله لا آخذه أبدًا. وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وهذا من أوضح الأدلة على التصحيح العملي، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى هذا الرجل قد ارتكب خطأً بِاستعمال خاتم الذهب المنهي عنه للرجال، بادر عليه الصلاة والسلام بتصحيح هذا الخطأ على الفور، وقام بنزعه، وهذا هو التصحيح بالفعل، ثم أتبعه بالقول حيث قال: (يعمد أحدكم .. ) .
وهذا النهي عن لبُس خاتم الذهب إنما هو نهي التحريم، بدلالة هذا الفعل، وهذا القول، كما أجمع عليه المسلمون: حيث تم الإجماع على تحريم الذهب على الرجال وإباحته للنساء، إلا ما ورد عن ابن حزم [3] - رحمه الله - أنه أباحه، وعن البعض أنه كره ذلك فقط [4] .
(1) أخرجه مسلم كتاب الحج: باب استحباب رمي جمرة العقبة ... حديث رقم (1297) .
(2) أخرجه مسلم كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ... حديث رقم (2090) .
(3) هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي، الإمام الأوحد ذو الفنون والمعارف، الفقيه الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، ولد بقرطبة سنة (384 هـ) ، وتوفي فيها سنة (456) ، له مؤلفات كثيرة منها: المحلى بالآثار، طوق الحمامة في الأدب، الفصل في الملل والأهواء والنحل. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 18/ 184، البداية والنهاية 12/ 123.
(4) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي: 5/ 254.