الآية الثالثة:
قال سبحانه: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) } [1] .
في هذه الآيات أمر سبحانه وتعالى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام أن لا يشابه صاحب الحوت في عدم صبره على قومه الصبر المطلوب، حيث ذهب مغاضبًا لربه، وظن أن يضيَّق عليه بتركه قومه فأراد الله عقابه على ذلك فركب سفينة، ثم ماجت السفينة في عرض البحر، واضطربت فاقرع أهلها على واحد منهم ليلقوه فخرجت القرعة على يونس فألقى نفسه فالتقمه الحوت ولبث في بطنه ما شاء الله أن يلبث، ثم منَّ الله عليه، وتداركه بنعمته، واجتباه، واصطفاه، ونقاه من كل كدر، وجعله من الصالحين الذين صلحت أعمالهم من أقوالهم، وكأنه عند ذلك صحح من خطئه بعد التصحيح له، ولذا بادر بتصحيح خطئه عندما تعرَّض لتلك العقوبة من قبل ربه بتلك العقوبة. والله أعلم [2] .
(1) سورة القلم آية رقم (47 - 50) .
(2) انظر: فتح القدير ج (3، 4، 5) وتيسير الكريم الرحمن ص 883، وفي ظلال القرآن لسيد قطب ج (5، 6) ، ومختصر أنساب الأنبياء والرسل الكرام ص 92، وقصص الأنبياء ص 254، وزبدة التفسير ص 566، والبداية والنهاية ج 1/ 218، وتفسير ابن كثير 4/ 409.