فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 339

قال الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) } [1] في هذه الآيات الخبر عن يونس عليه السلام «أنه وعد قومه العذاب، فلما تأخر عنهم خرج عنهم وقصد البحر، وركب السفينة فكان بذهابه إلى البحر كالفارِّ من مولاه، فوصف بالإباق» [2] وهذا يدل على خطئه في هذا الفعل؛ «ولذا عاقبه سبحانه عقوبة دنيويه، أنجاه منها بسبب إيمانه، وأعماله الصالحة، حيث حبسه في بطن الحوت، وذلك لما ارتكب من ذنب فعاقبه الله مع كونه من الرسل الكرام، وأنجاه بعد ذلك، وأزال عنه الملام، وقيض له ما هو سبب صلاحه.

ولقد فعل يونس ما يلام عليه، ولذا قال سبحانه {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} ولعل هذا هو تصحيح خطئه، فلما تذكَّر الخطأ، وكان من المسبِّحين في وقته السابق بكثرة عبادته لربه، وتسبيحه، وتحميده، وفي بطن الحوت حيث قال {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ، فكان بطن الحوت مقبرته ولكن الله عفا عنه، ونجّاه من هذه الشدائد وامتنَّ عليه بإرساله مرة أخرى إلى قومه» [3] .

وهكذا جاء هذا المنهج الرباني لتصحيح خطأ هذا النبي - يونس - عليه السلام حيث عاقبه سبحانه عقابًا آلمه، فاستغفر منه لذنبه واعترف بالوحدانية لربه فكان خيرًا له في دنياه وعاقبة أمره.

(1) الآيات من سورة الصافات (139 - 148) .

(2) فتح القدير 4/ 469.

(3) بتصرف من تيسير الكريم الرحمن ص 707.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت