فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 339

أحدكم للناس فليخفِّف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء) [1] .

وهكذا فالغضب من أجل المشقة على المصلّين، أما حديث معاذ فقد عاتبه، وغضب عليه، لكن لم يصل الأمر إلى الشدة كما فعل مع غيره. ومما يحسُن ذكره ها هنا أن البعض قد حَمَل الحديث الآخر في الرجل الذي يطيل الصلاة وغَضَبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - الغَضَب الشديد من فعله على أنه معاذ. ولكن ردَّ ذلك ابن حجر في الفتح - كما سيأتي لاحقًا - وبيّن أن هذه القصة قد تكون أتت بعد قصة معاذ. وممن رأيت أنه جعل الحديثين في معاذ صاحب كتاب: «مراعاة أحوال المخاطبين» [2] ، حيث ذكر الحديثين، وصرّح باسم معاذ رضي الله عنه تحت عنوان: غضبه - صلى الله عليه وسلم - الشديد على معاذ رضي الله عنه بسبب إطالته بالمأمومين الصلاة مع أنه لم يذكر ذلك في كتابه اللِّين والرِّفق [3] .

1 -عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: (أن رجلًا قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يُطيل بنا. فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظةٍ أشدُّ غضبًا منه يومئذٍ. ثم قال: إن منكم منفِّرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوّز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) [4] .

هذا الحديث في قصة أبيّ بن كعب رضي الله عنه حيث كان يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة. فدخل معه غلامٌ من الأنصار في الصلاة، فلما سمعه استفتحها، انفتل من صلاته، فغضب أبيّ فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكوا الغلام، وأتى الغلام يشكوا أبيًا، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى عُرف الغضب في وجهه ثم قال: (إن منكم منفرين ... ) [5] .

إذن القصة الأولى، وهي قصة معاذ تختلف عن القصة الثانية وهي

(1) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب إذا صلى لنفسه فليطوّل ما شاء حديث رقم (704)

(2) أ. د. فضل إلهي، مراعاة أحوال المخاطبين ص 81.

(3) من صفات الداعية الين والرفق، د. فضل إلهي ص 51.

(4) أخرجه البخاري كتاب الأذان، باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود. حديث رقم (702) . ومسلم كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام حديث رقم (466) .

(5) انظر فتح الباري: 2/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت