فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 339

قصة أُبيّ ابن كعب رضي الله عن الجميع.

ووجه الاختلاف هو كما قال ابن حجر رحمه الله: «وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب (قصة أُبيّ) لأن قصة معاذ كانت في العشاء، وكان الإمام فيها معاذًا، وكانت في مسجد بني سلمة.

وهذه (قصة أبيّ) كانت في الصبّح، وكانت في مسجد قباء. ووهم من فسَّر الإمام المبهم هنا بمعاذ، بل المراد به أبيّ بن كعب، كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن» [1] .

وقال - رحمه الله: «ويحتمل أن تكون قصة أبيّ هذه بعد قصة معاذ، فلهذا أتى بصيغة الجمع، وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب [أما في قصة أبىّ فقال: (إن منكم منفرين) ] ، وكذا ذكر في هذا الغضب، ولم يذكره (صريحًا) في قصة معاذ» [2] .

وبهذا التوجيه لكلا القصتين تبيّن اختلافهما، وورود كل واحدة في زمنٍ معين.

وفي هذا الحديث الغضب الشديد لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة [3] وأن ذلك - الغضب - من منهج التصحيح للخطأ، وقد تعددت الأقوال في سبب غضبه عليه الصلاة والسلام على هذا الرجل فقيل: إن سببه «إما لمخالفة الموعظة، أو التقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال، ولئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله» [4] .

2 -عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل عن اللّقطة فقال: ... (إعرف وكاءها) أو قال (وعاءها وعفاصها، ثم عَرِّفها سنَّة، ثم استمتع بها فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه) قال، فضالّةُ الإبل، فغضب حتى احمرّت وجنتاه أو قال: احمرّ وجهه فقال: (ومالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترِدُ الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها) . قال: فضالة الغنم. قال (لك أو لأخيك أو للذئب) [5] .

(1) المصدر السابق نفس الصفحة.

(2) فتح الباري: 2/ 233. وما بين القوسين الكبيرين [ ... ] من كلام الباحث.

(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 138.

(4) انظر: فتح الباري: 2/ 233.

(5) أخرجه البخاري في عدة مواضع ومنها كتاب العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. حديث رقم (91) . ومسلم كتاب اللقطة حديث رقم (1722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت