فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 339

في كتابه صيد الخاطر - بعنوان: أسباب الخطأ.

وقد قال: «فإذا له - الخطأ - ثلاثة أسباب: أحدها: رؤية الهوى العاجل، فإن رؤيته تشغل عن الفكر فيما يجنيه» [1] .

وجاء في تعريف أخر له أنه: «كل ما خالف الحق وللنفس فيه حضّ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد» [2] و «إن صاحب الهوى لا يرى إلا لهوى» [3] ، فإذا تكلم فبهوى، وإذا صَمَت فلهوى، وإذا فعل فلهوى، وإذا ترك فلهوى.

وإن من أعظم دواعي الضلال وارتكاب الأخطاء والهلاك في الآخرة اتباع الهوى، وقد قيل: إنما سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه إلى النار: وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما ذكر الله عز وجل الهوى في كتابه إلا ذمه [4] .

«قال وهب بن منبه: العقل والهوى يصطرعان، فأيهما غلب مال بصاحبه.

وقال عمر بن عبد العزيز: أفضل الجهاد جهاد الهوى.

ويقولون: إن هشام بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا البيت:

إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقالُ» [5] .

-والهوى إذا تحكم بصاحبه فإنه يعميه - كما سبق - فلا يقول إلا بهوى، ولا يعمل إلا بهوى، ولذلك فقد بوّب أبو داوود: (باب في الهوى) عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حبك الشيء يعمي ويصمُّ) [6] .

وليس كل الهوى مذموم - مع أنه إذا ذكر بدون تقييد فالمقصود به المذموم - فمنه الممدوح كذلك، إِذ هو على نوعين:

(1) صيد الخاطر لابن الجوزي ص 452.

(2) الهوى وأثره في الخلاف ص 12.

(3) ذم الهوى لابن الجوزي ص 20.

(4) الهوى وأثره في الخلاف ص 7.

(5) الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 222.

(6) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب. باب في الهوى حديث رقم (5130) ، والحديث قد ضعّفه بعضهم كالألباني، حيث ذكره في ضعيف سنن أبي داوود برقم (5130) ص 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت