1 -الهوى الممدوح: وهو ما وافق الشرع، ورسّخه في النفوس، ويدخل فيه كل ما يرغبه الإنسان، ويميل إليه من المباح والحلال، وهذا هو المعنى في قوله سبحانه: {? ? ? ? پ پ پ پ? ? ?} [1] ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله هذه الآية: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) [2] .
قال ابن حجر رحمه الله: «أي: ما أرى الله إلا موجدًا لما تريد بلا تأخير، منزلًا لما تحب وتختار» [3] .
2 -الهوى المذموم: وهو ما خالف الشرع ونفرّ منه ومن الاستسلام له. وهذا هو الغالب في الهوى، وإذا ذُكر الهوى فهو المقصود والمتبادر إليه. ولهذا النوع قال ابن عباس رضي الله عنهما مقولته السابقة: ثم إن «اتباع الهوى المذموم قد يكون في أمور الدين، وقد يكون في شهوات الدنيا، أو بعبارة أخرى قد يكون في الشبهات، وقد يكون في الشهوات، وقد يكون في أمر مشترك بينهما» [4] .
وقد ذمَّ الله الهوى في القرآن، وبيّن أنه من سمات أهل الباطل والعناد، وأمر عباده بعدم اتباعه، فقال سبحانه: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} [5] وكذلك ذمَّ الله اليهود لاتباعهم لأهوائهم، حيث قادهم ذلك إلى تبديل شرع الله والكفر بالرسول صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [6] [7] .
-وإتباع الهوى - كذلك - أصل الضلال والكفر، و قد عاب الله من يتّبع هوى نفسه، فقال سبحانه: وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ
(1) سورة الأحزاب آية رقم (51)
(2) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} حديث رقم (4788) .
(3) فتح الباري 8/ 386.
(4) الإتباع أنواعه وآثاره 2/ 427.
(5) سورة النساء آية رقم (135) .
(6) سورة البقرة آية رقم (87) .
(7) الهوى وأثره في الخلاف ص 12.