فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 339

يؤدّي الغرض منه، ولذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب أبدًا انتقاما لنفسه، أو أخذًا لحقه، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي بهذه العقوبة الرادعة - الضّرب - عندما تنتهك محارم الله عز وجل.

قالت عائشة رضي الله عنها: (ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط بيده، ولا امرأةً، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل من شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل) [1] .

وكذلك عندما يُعصى عليه الصلاة والسلام في أمرٍ من أموره الخاصة، ... لا يتخذ أسلوب الضّرب تصحيحًا لذلك الخطأ وإنما يبدأ باللّين، والرِّفق والموعظة الحسنة، كما حدَّث عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خُلُقًا، فأرسلني يومًا لحاجته، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرجت حتى أمرّ على صبيان، وهم يلعبون في السّوق، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قَبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: (يا أُنيس أذهبت حيث أمرتك؟) قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله [2] .

وفي رواية عن أنس كذلك قال: (خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين) ، وفي رواية (تسع سنين) ، فما قال لي (أفّ) ، وفي رواية (ما علمته قال لشيء صنعته، لم فعلتَ كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا) [3] .

وكذلك ما حدَّث به عنه معاوية بن الحكم السلمي حيث قال: (فوا الله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني) [4] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضربه بيده قط، ولكنه كان يحضّ على الضّرب،

(1) أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، حديث رقم (2328) .

(2) أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خُلقًا، حديث رقم (2309) .

(3) أخرجه البخاري كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل حديث رقم (6038) ، ومسلم كتاب الفضائل، باب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا حديث رقم 2310).

(4) تقدم تخريجه ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت