بعض، وأن أساسها هي التعريفات الثلاثة الأُول، إضافةً إلى تعريف القرطبي الذي يَقرُب منها؛ وكذلك مَن جاء بعدهم حاول تعريف الخلق بالاستفادة من تعريف المتقدِّمين له، وقد حاول البعض الآخر الانتصار لبعض التعاريف وجعلها أولى وأحقّ من غيرها، كما فعل صاحب كتاب الأخلاق الفاضلة [1] ، حيث انتصر لتعريف الجرجاني للخُلق، وجعله هو التعريف الصحيح له حيث قال: «قد شاع بين الناس تصورات، وتعريفات للخلق ليست بصحيحة، والتّعريف الصحيح للخلق الذي تشهد له نصوص القرآن الكريم، والحديث الشريف، ويشهد له الواقع هو تعريف الجرجاني» .
والصحيح أن أغلب التعاريف تتفق فيما يلي:
1 -أن مصدر الخلق هو النفس الإنسانية إما طبعًا أو استعدادًا.
2 -أن الخلق يتّصف بالثبات والدوام والسهولة فهو راسخ في النفس.
3 -أن مستند الخلق هو الشرع ثم العقل [2] .
والخُلق ينقسم إلى قسمين:
1 -خلق حسن (محمود) وهو: الخُلق المؤكّد عليه، والذي حض عليه الشرع، وحثَّ الإنسان بالاتصاف به. وقد عرّفه ابن المبارك رحمه الله بقوله: «حسن الخلق: هو بسط الوجه، وبذل المعروف وكف الأذى» [3] .
«وقيل: حسن الخلق: بذل النَّدى، وكفّ الأذى، وقيل: فكُّ الكفّ، وكفُّ الفكّ، وقيل: التخلي من الرذائل، والتحلي بالفضائل» [4] .
2 -خلق سيئ (مذموم) وهو: الخلق المنهي عنه المنفَّر عن أوصافه المحذَّر منه.
(1) د. عبد الله ضيف الله الرحيلي في كتابه: الأخلاق الفاضلة ص 25.
(2) انظر: المسؤولية الخلقية ص 18.
(3) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 124.
(4) بصائر ذوي التمييز للفيروزأبادي نقلًا عن: أخلاقنا / د. محمد جوهري. ص 50.