أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) [1] [2] .
أما السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فما ورد من ذلك يصعب حصره، ويعجز الإنسان عن عدّه، ومن ذلك:
-ما أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب [3] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكُلَّ تمر خيبر هكذا؟ قال لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصّاع من هذا بالصّاعين، والصّاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تفعل، بِعْ الجميع بالدراهم، ثم ابتعْ بالدراهم جنيبًا) [4] .
ففي هذا الحديث منع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الصورة من صور البيع، وأوجد البديل، وهو البيع بالدراهم ثم الشّراء بهذه الدراهم تمرًا من ذلك النوع.
وقد تعلّم الصحابة رضوان الله عليهم هذا الأمر - تصحيح الخطأ وإيجاد البديل - من نبيهم عليه الصلاة والسلام، فهذا حبرُ هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يسأله رجلٌ فيقول: يا ابن عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صَنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول: (من صوّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا) . فربا الرجل ربوة [5] شديدة، واصفرّ وجهه. فقال: (ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح) [6] .
ففي هذا الأثر عن ابن عباس إشارة للرجل أن يكفّ عن المحرم، وهو تصوير ذوات الأرواح، وإيجاد البديل المناسب وهو تصوير ما لا روح
(1) سورة الشعراء آية رقم (165، 166) .
(2) انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: خالد السبت ص 276.
(3) نوع من التمر من أعلاه .. وهو تمر رديء، وفُسِّر بأنه الخلط من التمر. (شرح صحيح مسلم للنووي:4/ 203) .
(4) أخرجه البخاري- واللفظ له - كتاب البيوع باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه - حديث رقم =
= (2201) ، ومسلم كتاب المساقاة باب بيع الطعام مثلًا بمثل حديث رقم (1593) .
(5) رَبَاَ: أي انتفخ (فتح الباري: 4/ 486) .
(6) أخرجه البخاري كتاب البيوع، باب: بيع التصاوير التي ليس فيها رُوح ٌ، وما يكره من ذلك حديث رقم (2225) .