فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 339

فيه.

وقد ورد عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله - لما قال له ابنه عبد الملك: «يا أبتِ! ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل؟ فوا الله ما كنتُ أبًا لي [1] ولو غلت بي وبك القدور في ذلك. قال: يا بنيّ، إنّما أروّض الناس رياضة الصَّعب، إني لأريد أن أحيي الأمور من العدل، فأؤخر ذلك حتى أُخرِجَ معه طمعًا من طمع الدنيا، فينفروا لهذه ويسكنوا لهذه.

وقال أيضًا - رحمه الله: «ما طاوعني الناس على ما أردتُ من الحق، حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا» [2] .

وقال كذلك: «والله ما أستطيع أن أخرج لهم شيئًا من أمر الدين، إلا ومعه طرف من الدنيا استلين به قلوبهم خوفًا أن ينخرق عليّ منهم ما لا طاقة لي به» [3] .

وخلاصة القول في ذلك أن من أراد تصحيح الأخطاء، فيجمُل به إيراد بديل عن ذلك، لأن النفوس لا تترك شيئًا إلا بشيء، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إذا كان في البدعة من الخير فعُوِّض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئًا إلا بشيء، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرًا إلا إلى مثله، أو إلى خير منه» [4] .

ولقد زخرت السنة المباركة، وخصوصًا في أبواب العبادات بكثير من الأمثلة على هذا الموضوع المهم ومنها:

1 -عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا، أو غرِّبوا) [5] .

ففي هذا الحديث: تصحيح ما قد يقع فيه الصحابة من الخطأ وهو استقبال، أو استدبار القبلة عند قضاء الحاجة، وينبغي الانتهاء عن ذلك

(1) لعلها: أُبالي وبه ورد في: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، السبت ص 277.

(2) سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، ابن الجوزي، ضبطه وشرحه وعلق عليه. نعيم زرزور ط. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط الأولى 1404 هـ ص 88.

(3) أصول الدعوة: عبد الكريم زيدان ص 484.

(4) نقلًا عن: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، السبت ص 279.

(5) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ... حديث رقم (394) . ومسلم كتاب الطهارة، باب الاستطابة حديث رقم (264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت