فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 339

ومنها تصحيحه للأخطاء.

رابعًا: الدعاء والإلحاح في ذلك بأن يرزقه الله الإخلاص، وأن ينزع من قلبه الرياء في القول والعمل.

خامسًا: القراءة في أخبار المخلصين، ومعرفة أحوالهم ليكتسب منهم معرفة طرق الإخلاص.

قال أبو حنيفة رحمه الله: «الحكايات عن العلماء، ومحاسبتهم أحبُّ إليًّ من كثير من الفقه لأنها آداب القوم، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [1] » [2] .

إذا عُلم ذلك الأمر - الإخلاص - وأراد المصحِّحُ تصحيح الأخطاء فلا بد له منه - الإخلاص - فإنه «أولى هذه المهمات وأرفعها شأنًا .. ذلك أن هذه المهمة - التصحيح - ترمي إلى أمر عظيم وهو التجرّد لهذه المهمة، وإخلاص القصد فيها لله وحده لا شريك له، وهذا يتطلب تنقية النفس من حظوظها البشرية، وتوطينها على أن تلاحظ في سعيها هذا الإخلاص، أولا تكون الأعراض الدنيوية، أو طلب الجاه والمنصب، ديدنها فيما تقول وتعمل» [3] .

ولهذا فحديث أبي هريرة رضي الله عنه هو خير مثال للدَّلالة على أهمية الإخلاص حيث قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدتُ قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل ... ثم ذكر من تعلم العلم وقرأ القرآن والمتصدق والمنفق) [4] .

قال النووي رحمه الله: «قوله - صلى الله عليه وسلم - في الغازي والعالم والجواد، وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله، وإدخالهم النار، دليل على تغليظ

(1) سورة الأنعام آية رقم (90) .

(2) انظر: آداب المتعلمين. د: أحمد الباتلي ص 15 وما بعدها.

(3) انظر: من أدب المحدثين في التربية والتعليم أ. د. أحمد محمد نور سيف ص 23.

(4) رواه مسلم في كتاب الإمارة - باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار حديث رقم (1905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت