العتاب والتّأنيب لمن يستحقه، حتى لا يحصل له الخجل، ونحوه على رؤوس الأشهاد» [1] .
4 -تحذير العمَّال والولاة من الوقوع في الخطأ، مثل الرشوة، وأخذ الهدية، وذلك في حديث أبي حميد الساعدي في قصة (ابن اللّتبية) لما بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليأتي إليه بصدقات بعض القوم فجاء وقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا لي، فهلاّ جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيهدى له أم لا؟) [3] .
ففي هذا الحديث «أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعنِّف ويوبِّخ كل من سوَّلت له نفسه أن يُقبل على مثل هذا العمل المحرّم، هكذا بدون أن يتعرّض لشخص ابن اللّتبية، فلم يسمه باسمه، ولم يشهِّر به، محافظة على إحساسه ومراعاة لشعوره، مما يؤذيه نفسيًا أو يحطَّ من قدره، أو تلحق به إهانة قد لا تمَّحي، وهذا كله من جمِّ أدبه - صلى الله عليه وسلم -، وحسن معاملته لأصحابه» [4] ، وعنايته بتصحيح الأخطاء بهذا الأسلوب الرائع - وهو أسلوب التعريض والبيان العام -.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوتي خلقًا عظيمًا حتى في تصحيحه للخطأ البيّن، كيف لا وقد ورد عند أبي داود، وأحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكاد يواجه أحدًا بشيء يكرهه ... ) [5] .
(1) فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي 1/ 498.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد حديث رقم (456) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب هدايا العمال حديث رقم (7174) وأوله في كتاب الزكاة. ومسلم في كتاب الإمارة باب تحريم هدايا العمال حديث رقم (1832) .
(4) تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: خالد بن عبد الله القرشي ص 514.
(5) رواه أبو داوود في كتاب الأدب باب في حسن العشرة حديث رقم (4789) ورواه الترمذي=
= في الشمائل المحمدية باب: ما جاء في خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (353) . والحديث ضعيف؛ لأن فيه: سلم بن قيس العلوي قال عنه ابن حجر: «سلم بن قيس العلوي البصري، ضعيف، من الرابعة» تقريب التهذيب ص 397، وضعّفه الألباني في مختصر الشمائل المحمدية ص 182 برقم (297) .